12 يناير 2008 - 12.59:00
ثامنا: الخاتمة: قضية العصر "بيع القطاع العام"
أولا بادئي ذي بدء لا أوافق، ومعي جمهور المصريين على أن تبيع تلك الحكومة حكومة رئيس الجمهورية الحالي الرئيس محمد حسني مبارك أن تبيع القطاع العام أو الخاص لأنها حكومة غير منتخبة ومستبدة ولذلك قبل الحديث عن جواز بيع القطاع العام أو الخاص يجب الحديث أو القيام بالفعل بإصلاح النظام السياسي الذي يجب أن يكون على أساس العدل والحرية والشورى أثناء المنافسة بين أفراد الشعب في السياسة والثقافة والاقتصاد لأن الإصلاح الاقتصادي أو التعليمي قبل الإصلاح السياسي كيف سيتم وبمن سيتم هل سيتم برجال ونساء لم يخترهم الشعب فلا يعرف الشعب عنهم شيئا لأنهم خرجوا من عباءة الأمن فكيف يؤتمن على البلد من غش وزور وكذب حتى يصل إلى الصدارة في الحكم.ومن أجمل ما كتب في توصيف النظام الحالي وهو في الوقت نفسه يصيبنا بالإكتئاب والحزن والخوف على مصير بلدنا مصر العزيزة ما كتبه الدكتور عبد الحليم قنديل يقول الدكتور عبد الحليم قنديل: لا رئيس الوزراء ولا حكومته هما المسئولان عن بيع بنك القاهرة للأجانب المسئول هو النظام السياسي الذي يحكمنا منذ 26 عاما (وهذا النظام لا شرعية له فهو لم يأت بانتخابات نزيهة وبالتالي ولاؤه للأجانب الذين يساعدونه في الجلوس على مقاعد الحكم وهذا النظام لا يستجيب للشعب لأنه ليس من الشعب)والدليل على ذلك أنه يحتقر هذا الشعب ولا يسمع صوته ويرفض رأيه ويفرض رأيه هو ورئيس الوزراء عندما يخرج ويشدد على البيع ضد إرادة الأمة هو بذلك ينفذ تعليمات جاءت له من نظام مملوكي سلطاني يتحكم فيه مجموعة من مماليك البزنس حيث لا ينظر لأي بعد اجتماعي ولا إنتاجي ولا يهتم إلا بمحاسيبه المستعدين للهروب ساعة الخطر لكن قبل ذلك يقومون بتصفية مرتكزاتنا الاقتصادية والوطنية (هذا نظام معلق لا شرعية له) ولا يقدر أفعال نفسه تجاه شعبه لأنه لا يعتبر وجوداً أصلا لهذا الشعب "وأنا أري أنه لا فائدة من معارضة هذا النظام بالقطعة رغم تقديري لكل سبل المعارضة" (لأن هذا النظام منفصل عن الناس) يعتمد على عصا الأمن الغليظة معدوم الحساسية تجاه البعد الاجتماعي (ولأنه نظام صنع خارج مصر) فهو بالتالي سيبيع مصر كلها وليس البنك فقط لهذا الخارج الذي يحميه.في نظرية الثمانينات سمعنا من هذا النظام أنه لن يبيع القطاع العام واليوم قضي تماما عليه وعندما تتجه إليه لتسأله بالعقل والمنطق يقابلك بالتناحة وبالتالي معارضته بالقطعة كما ذكرت لم تعد تفيد فلقد أغلق باب الانتخابات نحو تغيير سياسي سلمي ومن هنا فليس هناك أمل في مستقبل الوطن فالوطن الذي تدفن فيه الديمقراطية على أنها نفايات محرمة هو وطن لن تكتفي النخبة الحاكمة فيه ببيع بنك أو شركة بل كل شيء فيه سيباع هذا النظام يجرف مصر لصالح الأجانب وكل الشواهد تدل على ذلك فعائد الخصخصة المرفوضة أصلا لا تعرف إلى أين ذهب بل ما تعرفه أنه حدث استنزاف تام وشامل لكل ثروات البلد خلال فترة حكمه*.كل هذا القول يصب في مجال البحث عن الشرعية أولا التي تأتي بالإصلاح السياسي والنظام عازم على البقاء رغم أنف الشعب ومن هنا لا شرعية للبيع أصلا حتى لو أجزناه نظريا لأن الوكيل لابد أن يكون حاصلا على تفويض من الموكل وهو هنا الشعب بدون ضغط أو إكراه والضغط والإكراه متوفران فعقد التوكيل باطل باطل.ثانيا: ما موقف الدولة الإسلامية مما يسمى بالاقتصاد الموجه وهو الاقتصاد الذي تشرف عليه الدولة وتمتلك فيه أدوات الإنتاج أو موقفها مما يسمى بالاقتصاد الحر وهو الاقتصاد الذي تقف فيه الدولة موقف الحكم لا موقف المالك وللإجابة على ذلك نقول بعون الله تعالى: إن الإسلام كما عرفنا سابقاً يحرص تمام الحرص على قداسة الملكية الفردية.ويعطي الدولة حق فرض مقررات مالية مخصوصة لحل مشاكل المرافق العامة وسد حاجة الفقراء والمحتاجين وعند نزع أي ملكية لمصلحة عامة يجب أن يعوض صاحبها التعويض المناسب دون غبن أو جور وهو إلى هنا مع الاقتصاد الحر.وأما بخصوص ملكية الدولة في الإسلام وهو ما ينتمي إلى الاقتصاد الموجه فتنقسم إلى قسمين القسم الأول: قسم الخدمات كالتعليم والصحة والأمن الداخلي (الشرطة) والأمن الخارجي (الجيش) وإقامة العدل (القضاء المستقل) وإدارة التخطيط التي تعنى بفتح أسواق العمل والتخطيط الاقتصادي وإدارة الفقراء التي تعتني برعاية ضعفاء المجتمع تعليما وعلاجا وغير ذلك من الحاجات الأساسية للمواطنين والإسلام وعقلاء البشر يوجب على الدولة أن تقدم هذه الخدمات بالمجان وذلك نظير الضرائب التي تفرضها على المواطنين الذين يخضعون لسيادتها وإلا فما فائدة الضرائب إذا لم يحصل الشعب على الخدمات السابقة بالمجان.القسم الثاني: وأما القسم الثاني وهو الخاص بامتلاك الدولة لأدوات الإنتاج المثمر كالمؤسسات أو الشركات الزراعية أو المصانع أو الشركات التجارية فالواجب على الدولة أن تمتلك بعض جوانب الإنتاج الأساسية التي قد يقصر فيها الأفراد من مثل شركة لزراعة القمح في مصر حتى تسد تلك الخلة في الاقتصاد المصري أو مصانع السلاح أو المناجم أو الممرات المائية كقناة السويس أو السكك الحديدية أو الطيران أو المصاريف المركزية أو الأنهار كنهر النيل وفروعه الأساسية فالإسلام وإن كان يحمي الملكية الفردية وهو هنا مع الاقتصاد الحر إلا أنه يفرض على الدولة أن تمتلك جوانب الإنتاج التي لا يقبل عليها الأفراد لعدم ربحيتها أو لأنها فوق طاقة الأفراد أو لأنها تحمي الدولة من الأزمات التي قد يفتعلها التجار في الداخل أو الخارج بقصد تحقيق أهداف سياسية على حساب الدولة.وهنا يأتي دور القطاع العام كسند للدولة في وقت الأزمات والشدائد التي يتقاعس الأفراد فيها لعدم ربحيتهم من ورائها فقد اتخذ عمر دارا للدقيق جمع فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب وما يحتاج إليه الذي يعين به المنقطع ووضع فيما بين مكة والمدينة بالطريق ما يصلح من ينقطعثالثا: وبعد ذلك هل يجوز للدولة المصرية أن تبيع القطاع العام ؟أم لا؟أقول لو أن هذه السياسة تمت بعد إعطاء الشعب حق اختيار من ينوب عنه في ضوء العدل والحرية والشورى لكان الأمر هينا لأن إدارة الشعب فوق كل إدارة ولكن عدم تمكين الشعب من ذلك يفرض على الباحثين والسياسيين والفقهاء أن يبحثوا بإخلاص عن جواز هذا الأمر أو منعه لاشك أن بيع القطاع العام يعتبر تبديد ميراث جيل بأكمله ولذلك كان يجب الاتجاه إلى الإصلاح الإداري قدر الإمكان ولن يأتي ذلك إلا باختيار رجال أكفاء وما أكثرهم في البلد لو خلصت النيات وتم الاختيار بعيدا عن ميزان الولاء للحاكم أو عدم الولاء والشركة التي لا تصلح يجب طرحها للاكتتاب العام ونطبق عليها طريقة طلعت حرب وهي مشاركة أكبر عدد من المواطنين في الشركة كما يرى الآن حزب الوفد من الاكتتاب حول مصرف بنك القاهرة الذي تريد الحكومة بيعه.رابعا: مما يجب الحذر منه كل الحذر البيع للأجانب لاسيما الأوروبيين والأمريكيين والإسرائيليين والاستراليين لأننا إذا سمحنا بذلك سنكرر عصر إسماعيل باشا فقد اشترى الخواجات الأراضي الزراعية والعقارات وغير ذلك من الأماكن والمؤسسات الهامة في مصر حتى وصل الأمر إلى قناة السويس وكانت النتيجة تمكن الإنجليز من احتلال مصر عام 1882م بينما عجزوا عجزا تاما عام 1807م وفشلت حملتهم على مصر التي تسمى حملة فريزر.خامسا: مما يدل على خلل الفكر السياسي والاقتصادي للحكومة الحالية أنها تزعم أن حل القضايا السياسية في بلادنا العربية والإسلامية 99% منه في يد أمريكا وحل المشكلة الاقتصادية 99% منه في يد المستثمر الأجنبي فما الذي بقى للشعب المصري في السياسة 1% وفي الاقتصاد 1% فلنا رب اسمه الكريم،,,
06/01/2008 على الساعة 19.59:17
من طرف Admin