12 يناير 2008 - 12.54:31
رابعا: ثمرة العمل الملكية الفردية
إذا لم يكن من ثمرة العمل التملك فإن العمل سيفقد أهم دوافعه وهو الحافز الفردي الذي يدفع المرء إلى إحراز المال، وتوريثه إلى أبنائه من بعده ولا شك في أن العامل الأساسي وراء تحلل دولة الاشتراكية قبل أن تصل إلى الشيوعية هو عدم وجود الحافز الفردي الذي لم تفلح أمامه الجيوش والدبابات، ومن ثم نجد الإسلام يدعو أتباعه إلى السعي إلى الغنى والثراء منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "نعم العون على تقوى الله الغني" وعن الإمام الصادق رضي الله عنه أن نعم العون على الآخرة الدنيا وعن الإمام الباقي رضي الله عنه إن نعم العون الدنيا على طلب الآخرةوعن الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك لنا في الخير ولا تفرق بيننا وبينه ولولا الخير ما صلينا ولا صمنا ولا أدينا فرائض ديننا"وعن الصادق رضي الله عنه "لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال ويقضي به دينه ويصل به رحمه"وقال رجل للصادق رضي الله عنه والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها فقال له: فقال له تحب أن تصنع بها ماذا؟ قال أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها رحمي وأتصدق بها وأحج وأعتمر فقال له الإمام ليس هذا طلب الدنيا بل هذا طلب الآخرةوفي الحديث "ليس منا من ترك دنياه لآخرته وآخرته لدنياه" كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم "من أخل بدنياه أخل بآخرته"وإذا كان هناك بعض النصوص التي تعارض تلك النصوص السابقة وقد أورد الشهيد محمد باقي الصدر في كتابه القيم اقتصادنا بعضا منها من مثل ما ورد عن الصادق رضي الله عنه رأس كل خطيئة حب الدنيا وعن الصادق رضي الله عنه أيضا أبعد ما يكون العبد من الله إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه وعن أمير المؤمنين على رضي الله عنه أن من أعون الخلق على الدين الزهد في الدنيا.فإن هذا التناقض يزول إذا عرفنا أن الإسلام يريد من المسلم أن ينمي الثروة ليسيطر عليها وينتفع بها في تنمية وجودة –لا لتسيطر عليه الثروة وتستلم منه زحام القيادة وتمحو من أمامه الأهداف الكبرى فالثروة وأساليب تنميتها التي تحجب الإنسان المسلم عن ربه وتنسيه أشواقه الروحية وتعطل رسالته الكبرى في إقامة العدل على هذا الكوكب وتشده إلى الأرض لا يقرها الإسلام بحال* وإنما يقر أساليب التنمية التي تؤكد صلة الإنسان المسلم بربه المنعم عليه وتهيئ له عبادته في يسر ورخاء وتفسح المجال أمام كل مواهبه وطاقته للنمو والتكافل وتساعده على تحقيق مثله في العدالة والأخوة والكرامة هي الهدف الأسمى الذي يضعه الإسلام أمام الإنسان المسلم ويدفعه نحوه ومن ثم اتجه قوم قارون إلى قارون بالنصيحة لكي يغير أسلوبه وسلوكه الناشئين عن غروره واقتنائه بكثرة ماله (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴿76﴾ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿77﴾ القصصومما يدل دلالة صريحة على أن الإسلام يرعى حق التملك أو الموارد الخاصة للفرد كثمرة لعمله اشتراط الإسلام لنقل المال من فرد إلى أخر بالإرادة الحرة قال تعالى "إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" النساءوقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما البيع عن تراض" وشجع الإسلام على التملك وحيازة المال بمنح الإسلام حق توريث المال بعد موت المالك لأقربائه وهذا هو الجانب الإيجابي من وراء شريعة الميراث في الشريعة الإسلامية، وسائر الشرائع التي تحترم حق الملكية الفردية وذلك من أهم الدوافع للإنسان نحو العمل وممارسة ألوان النشاط الاقتصادي المثمر فلو لم يشرع الإسلام أحكام الميراث للأبناء والأقارب لتكاسل الناس عن العمل بل إنهم سيحرصون على تبديد الثروة قبل الموت وهو نوع من أنواع التبذير والإسراف الذي يحرمه الإسلامولم يكتفي الإسلام بالدعوة إلى التملك بل إنه وضع التشريعات التي تحمي هذا الحق الإنساني فحرم الغصب والسرقة وأكل أموال الناس بالباطل قال تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188) وبخصوص الغصب جاء عن سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله يوم القيامة إياه من سبع أراضين" متفق عليهويؤيده حديث "أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ سبع أراضين ثم يطوقه حتى يقضي بين الناس".وحديث آخر "من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر".والحديث دليل على تحريم الظلم والغصب وشدة عقوبته وأنه من الكبائر.وعن أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة يوم النحر بمنى: "إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"*ومما يدل على أن الإنسان له الحق في التملك كثمرة لعمله أن الإسلام أباح له أن يدافع عن ماله إلى درجة الموتعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون ماله فهو شهيد"قال العلماء في الحديث دليل على جواز الدفاع عن المال إلى درجة الموت في سبيل ذلك الحق.وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه قال فإن قاتلني؟ قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته؟ قال فهو في النار.والحديث عام يشمل قليل المال وكثيره.وقد أخرج أبو داود وصححه الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد"وفي الصحيحين ذكر المال فقط ووجه الدلالة أنه لما جعله صلى الله عليه وسم شهيدا دل على أن له القتل والقتال إذا لم يجد وسيلة أخرى للدفاع عن نفسه وماله ودينه.وعن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم: "لو أن امرئ اطلع عليك بغير إذن فقذفته بحصاه ففقأت عينه لم يكن عليك جناح" متفق عليهوفي لفظ لأحمد والنسائي وصححه ابن حبان فلا دية له ولا قصاص.
03/03/2010 على الساعة 03.27:06
من طرف rolex
replica watches,rolex watches,breitling ...
03/03/2010 على الساعة 03.25:56
من طرف rolex
اسير الحب يقدم لكم في موقعه ...
15/05/2008 على الساعة 15.43:20
من طرف taher
اسير الحب
15/05/2008 على الساعة 15.39:59
من طرف taher
لكي تدير مدونتك بشكل جيد:
06/01/2008 على الساعة 19.59:17
من طرف Admin