12 يناير 2008 - 12.57:56
سابعا: أثر الانحراف على الموارد الخاصة سواء كان الانحراف في كسب المال أو بالصد عن سبيل الله
قال تعالى في سورة الأعراف: "وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿85﴾ وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿86﴾ وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿87﴾ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿88﴾ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴿89﴾ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ ﴿90﴾ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿91﴾ الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ ﴿92﴾ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴿93﴾" الأعرافهذه بعض المواضع من قصة شعيب وكان شعيب يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكان قومه أهل كفر بالله وبخس للمكيال والميزان وإهدار قيمة الأشياء ولذلك قال لهم بعد الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له "قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" فأوفوا الكيل والميزان وهذا الفعل كبيرة من الكبائر لأن الله قد هدد أصحابه بالويل وهو واد بجهنم فقال عز وجل "وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴿1﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿2﴾ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿3﴾" المطففينثم نهاهم عن بخس الأشياء فقال: "ولا تبخسوا الناس أشياءهم" والبخس النقص وهو يكون في السلعة بالتعييب والتزهيد فيها أو المخادعة عن القيمة والاحتيال في التزيد في الكيل والنقصان منه وكل ذلك من أكل أموال الناس بالباطل وذلك منهي عنه في الأمم المتقدمة والسالفة على ألسنة الرسل صلوات الله وسلامه على جميعهم وحسبنا الله ونعم الوكيل وهو منكر أيضا عند العقلاء من بني الإنسان.ثم نهاهم عن الفساد في الأرض فقال: "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" وهو لفظ يعم دقيق الفساد وجليله قال ابن عباس كانت الأرض قبل أن يبعث الله شعيبا رسولا يعمل فيها بالمعاصي وتستحل فيها المحارم وتسفك فيها الدماء قال فذلك فسادها فلما بعث الله شعيبا ودعاهم إلى الله صلحت الأرض وكل نبي بعث إلى قومه فهو صلاحهم "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون" نهاهم عن القعود بالطرق والصد عن الطريق الذي يؤدي إلى طاعة الله وكانوا يوعدون العذاب من آمن به واختلف العلماء في معنى قعودهم على الطرق على ثلاثة معان – قال ابن عباس وقتاده ومجاهد والسدي: كانوا يقعدون على الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويقولون إنه كذاب فلا تذهب كما كانت قريش تفعله مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر الآية وقال أبو هريرة هذا نهي عن قطع الطريق وأخذ السلب وكان ذلك من فعلهم وروي عن النبي أنه قال: "رأيت ليلة أسرى بي خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا مثل لقوم من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلى "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون" ويشبه هذا الحكومات التي ترهب شباب الإسلام وتخوفهم بل وتعتقلهم بمجرد أن لهم فكرا ورأيا يخالف رأي رجال الحكم والسياسة وتلك سمة نظم الحكم الاستبدادية حتى أصبحنا نرى في كل مسجد وكل ناد مخبرا يكتب التقارير عن الشباب المتدين أو حتى الشباب الحر الذي يرفض الاستبداد ولو لم يكن متدينا ولهذا كانت النتيجة كما حدث القرآن الكريم "فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين" وهو إشارة إلى نهاية الانحراف في سلوك المجتمع عن الدين وعن شريعة الحلال والحرام.
06/01/2008 على الساعة 19.59:17
من طرف Admin